السيد محمد حسين فضل الله

68

من وحي القرآن

يعود كما بدأ ، لا يكون على حالة واحدة ؟ فنزلت » « 1 » . مع صاحب تفسير الميزان وذهب بعض المفسرين - ومنهم صاحب تفسير الميزان - إلى أن السؤال لم يكن عن ماهية القمر واختلاف تشكلاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان الأنسب أن يقال : يسألونك عن القمر لا عن الأهلة . وأيضا لو كان السؤال عن حقيقة الهلال وسبب تشكله الخاص ، لكان الأنسب أن يقال : يسألونك عن الهلال ، إذ لا غرض حينئذ يتعلق بالجمع ، ففي إتيان الأهلة بصيغة الجمع دلالة على أن السؤال إنما كان عن السبب أو الفائدة في ظهور القمر هلالا بعد هلال ورسمه الشهور القمرية ، وعبّر عن ذلك بالأهلة لأنها هي المحققة لذلك ، فأجيب بالفائدة » « 2 » . أما تعليقنا على ذلك ، فإننا لا نرى رأي صاحب الميزان في ما استفاده ، لأنه استند إلى إتيان الْأَهِلَّةِ بصيغة الجمع ، بدعوى أنها لا تتناسب مع السؤال عن القمر أو الهلال ، ولكننا نرى أنه يكفي في ذلك تكرر الظاهرة في الزمن ، بحيث إنها تلفت النظر دائما ، مما يجعل السؤال عنها كشيء متكرر بصيغة الجمع . . . ويؤكد ذلك أن السؤال كان عن الظاهرة ، لا عن حقيقة القمر كما يوحي به كلامه في ما يستفيده من وجهة نظر الآخرين ونحن نستقرب ما ذكروه ، لأنه هو المناسب للسؤال ، وهو المتبادر من الآية . فإن اختلاف الشهور وتعددها لا يلفت أنظارهم كحالة ذهنية صعبة ، لأنه من الأمور التي يسيرون عليها في حياتهم ، بل الذي يلفت النظر هو اختلاف حالات القمر

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 340 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 56 .